الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

153

القرآن نهج و حضارة

بمفهوم التوحيد ، حيث أحدث نقلة حضارية من حالة الحضيض إلى حالة العلو والسمو ، ومن هذا المبدأ لترسيخه في حياة المسلمين كقوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . « 1 » هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . « 2 » وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . « 3 » فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، فَلَهُ أَسْلِمُوا . « 4 » هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ . « 5 » وأعلن القرآن صراحة أن التوحيد هو توحيد الألوهية الخالصة ، ومن لا يقرّ بهذا مشركا باللّه ، وأن الشرك حالة عارضة على فطرة الإنسان ، باعتبارها تشكل انحرافا فطريا ، والشرك لا يعني عبادة الأصنام فقط أو قوى الطبيعة كالأجرام السماوية وما شابه ذلك ، قد يكون الشرك أبعد من ذلك ، حينما يتحول خضوع الإنسان للمتغيرات وما يقبل الفناء ، وهذا ما حاولت الفلسفات الحديثة بدعوتها إلى ألوهية الإنسان ، أو ألوهية المادة ، أو اتخاذ الغريزة ، أو لقمة العيش تفسيرا للوجود ، وقد تكون هذه الدعوات الجديدة هي نفس الدعوات القديمة بلباس منمّق جذّاب المظهر والشكل وفاسد المحتوى ، وهذا هو أسلوب الحياة المعاصرة إذا فهي دعوة إلى عبادة

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 163 ( 2 ) سورة فاطر آية 65 ( 3 ) سورة العنكبوت آية 46 ( 4 ) سورة الحج آية 22 ( 5 ) سورة إبراهيم آية 52